ساسة بوست > غير مصنف |
سيد المحبين
سيد المحبين

ونحن نغوص في سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، لنستقي منها الحكم والعبر، ونعود من خلالها عبر الزمن إلى شبه الجزيرة العربية، حيث الفرسان والخيول، وحيث النخوة والسيوف. لنعش معه صلى الله عليه وسلم لحظة بلحظة، حبًا في التعرف عليه أكثر فأكثر، وحبًا في أن نعيش مع حبيبنا ولو بضع دقائق أو سويعات من خلال سيرته التي تنبض بالحياة. نجد أننا في كل مرة ننبهر أكثر بهذا الرجل العظيم، الذي صدقت أمنا عائشة حين قالت عنه: «كان خلقه القرآن» رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي.

سيدنا محمد، كان قائدًا عظيمًا وفي نفس الوقت زوجًا حنونًا وأبًا رحيمًا، ما جعلت الحروب القوة والخشونة تغلبان على طبعه حتى تكثر فيه الغلظة والصرامة، وما جعلت أبوته ومسؤوليته زوجًا الرقة واللين تغلبان على طبعه حتى يكثر فيه الضعف والهوان، لقد كان صلى الله عليه وسلم لينًا من غير ضعف، وقويًا من غير عنف، ففي الحب هو سيد المحبين وأكثرهم رقة وعطفًا، وفي الحرب هو أشد المحاربين وأكثرهم شجاعة وقوة.

كان صلى الله وسلم زوجًا حنونًا وعطوفًا، لا يخجل أن يعبر عن حبه لزوجته أمنا عائشة أمام الملأ، فعن عمرو بن العاص أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي الناس أحب إليك يا رسول الله؟ قال: عائشة. قال: من الرجال؟ قال: أبوها ـ رواه البخاري ومسلم.

وكان يلاطفها ويمازحها، يسابقها ويشجعها على طلب العلم، ما أهانها يومًا ولا ضربها. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة: إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت عني غضبى، أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين لا ورب محمد، وإذا كنت عني غضبى قلت: لا ورب إبراهيم. رواه البخاري.

وما أرق وأعذب قوله حين قال: لا تؤذوني في عائشة. رواه البخاري.

كان الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، يحب ابنته فاطمة حبًا شديدًا، وقد سميت بفاطمة لأن الله تعالى فطمها ومحبيها من النار كما ذكر الخطيب البغدادي وابن حجر الهيتمي.

قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: «ما رأيت أحدًا أشبه سمتًا وهديًا برسول الله صلى الله عليه وسلم في قيامه وقعوده من فاطمة بنت رسول الله»، وقالت أيضًا: «وكان إذا دخلت على النبي قام إليها فقبلها وأجلسها مجلسه، وكان النبي إذا دخل عليها قامت إليه فقبلته وأجلسته مجلسها». رواه أبو داود والترمذي والنسائي.

وكان يقول صلى الله عليه وسلم: «فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني». الصحيحان.

فكيف بسيرة الحبيب العطرة أن تكون فواحة بالحب والعطف، ونحن نبتغي في غيرها نماذج، أوليست قصة حب محمد وعائشة أولى أن يضرب بها المثل من قصص غرام قيس وليلى، أو روميو وجولييت؟

ومن أين أتى الغلاة في الدين بمذهب الغلظة والجفاف العاطفي، وادعائهم أن المسلم الحق شديد لا يرق؟

المسلم الحق رجل يعرف متى يكون شديدًا، ومتى وجب أن يرق ويعطف، يكرم زوجته ويعطف على أبنائه، يشجعهم على طلب العلم ويصون عرضه وعرض إخوانه، لا ينسيه تعب الكد والعمل أن يتذكر زوجته ولو بوردة، ولا يبخل على أهله بالكلام الطيب والرقيق.

إننا في أمس الحاجة اليوم إلى رجال يقتدون بهدي الحبيب، ونساء فاضلات عفيفات، لنبني أسرًا متينة قوامها الحب والرحمة، وتربط بين أفرادها مشاعر الألفة.

لله در رجل تكفينا سيرته لنحن ونطرب، ويكفينا ما يصلنا عنه لترق قلوبنا وترفرف شوقًا لرؤيته، فكيف بنا لو رأيناه.

صلى الله على سيدنا محمد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست


الأكثر قراءة عبر حصاد